الشيخ الطوسي

13

تمهيد الأصول في علم الكلام

جميعا يوجبان كونه كاينا فلا يكون أحدهما بالايجاب أولى من صاحبه فبان الفصل بينهما ولا يجوز ان يكون المعنى الأول انتقل عنه لأنه لا يخلوا ان ينتقل عنه مع جواز الا ينتقل أو يجب انتقاله فإن كان الأول احتاج إلى معنى " به ينتقل كالجسم والكلام في ذلك المعنى كالكلام فيه فيؤدى إلى ما لا يتناهى من المعاني وذلك محال أو ينتهى إلى معنى يعدم وهو المطلوب وان كان يجب انتقاله ادّى ذلك إلى وجوب انتقال الجسم بل الأجسام كلها لانّه إذا وجب ان ينتقل عن جسم وجب ان ينتقل ذلك الجسم وإذا انتقل عنه إلى غيره من الأجسام وجب أيضا انتقال ذلك الجسم ويوجب انتقال ما فيه من المعاني إلى جسم آخر إلى أن يؤدى إلى انتقال جميع الأجسام وذلك معلوم خلافه فلم يبق بعد ذلك الا ان المعنى الذي كان فيه قد عدم والذي يدل على أن القديم لا يجوز عدمه هو انه قد ثبت انه قديم لنفسه أو لما هو عليه في نفسه فأيهما ثبت وجب الا يخرج عنه وانما قلنا إنه قديم لنفسه لأنه لا يمكن ان يكون قديما بالفاعل لوجوب تقدم الفاعل على فعله وذلك غير ممكن في القديم ولا ان يكون كذلك لمعنى محدث لان المعاني المحدثة لا توجب احكامها فيما لم يزل وان « 1 » كان قديما لمعنى قديم ، ثبت أيضا ما قلناه لأنه كان « 2 » يوجب ان يكون ذلك المعنى قديما لمعنى « 3 » آخر قديم فيودّى إلى اثبات معان قديمة لا نهاية لها وذلك باطل وانما قلنا إنه إذا كان قديما « 4 » لنفسه لا يجوز خروجه عنه ، لان صفات النفس بها تدخل الذات في كونها معلومة فكما لا يجوزان يخرج عن كونها معلومة فكذلك لا يجوز ان تخرج عن كونها موجودة قديمة « 5 » ولأنها إذا تعدّت في الوجود أكثر من وقت واحد وجب أن تكون موجودة في الأوقات كلها إذ لا مخصص لها بوقت دون وقت ولأنه لا ضد للقديم يطراء عليه فينفيه وانما قلنا إنه لا ضد للقديم لان من حق المتضادين ان يكون كل واحد منهما يمنع بوجوده من « 6 » وجوده ضد فلو كان للقديم ضدّ لم يخل من أن يكون قديما أو محدثا . ولا يجوز ان يكون قديما لأنه كان يوجب « 7 » اجتماع الضدّين وذلك محال وان

--> ( 1 ) 66 و 88 د . وان . استانه . فان ( 2 ) 88 د - " لو " ندارد . استانه . لو كان ( 3 ) استانه . لمعنى . 66 و 88 د . بمعنى ( 4 ) 66 د . قديما اخر ( 5 ) 66 د . " قديمه " ندارد ( 6 ) 88 د - " من " ندارد ( 7 ) 88 د - " يوجب " ندارد